الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
قال بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، إن الوزير أحمد عطاف استقبل اليوم الاثنين، نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتعاون الإنمائي لمملكة بلجيكا ماكسيم بريفو، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر.
ووفق البيان الرسمي، فقد أجرى الجانبان محادثات تم خلالها استعراض واقع علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين البلدين، وبحث سُبل الدفع بها إلى آفاق أسمى تتماشى مع الإمكانيات الهائلة التي يتوفران عليها، كما اتفقا على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة تكفل إضفاء حركية جديدة على التعاون الثنائي.
وأشار البيان إلى أن الوزيرين تبادلا الرؤى والتحاليل حول جملة من القضايا الدولية والإقليمية الراهنة، وعلى وجه الخصوص المُستجدات التي تشهدها القضية الفلسطينية والتطورات التي تعرفها منطقة الساحل الصحراوي وكذا الحرب الروسية الأوكرانية.
غير أن اللافت في فحوى البيان، هو غياب أي إشارة إلى ملف النزاع حول الصحراء، الذي اعتاد الوزير أحمد عطاف ومسؤولو النظام الجزائري على جعله محورا مركزيا في لقاءاتهم مع قادة ومسؤولي الدول الكبرى، في محاولة مستمرة لانتزاع مواقف داعمة لجبهة البوليساريو، أو على الأقل مشككة في السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية.
غياب نزاع الصحراء عن محادثات عطاف ونظيره البلجيكي، يشير إلى تباين وجهات النظر بين البلدين حول هذا الملف، ففي الوقت الذي تتمسك فيه الجزائر بدعم أطروحة البوليساريو، ومعاداة الوحدة الترابية للمغرب، تؤكد بلجيكا دعمها لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل سياسي كريم لهذا النزاع، مع اعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقدم بها المغرب، حلا واقعيا وذا مصداقية كفيلا بتسوية النزاع.
كما لا يمكن فصل غياب نزاع الصحراء عن محادثات الوزيرين الجزائري والبلجيكي، عن الواقع الدبلوماسي الجديد، حيث لم تعد أطروحة البوليساريو تحظى بنفس الزخم الذي كانت تلقاه في العقود الماضية، خصوصا في ظل تبني القوى الكبرى لمقاربة براغماتية وواقعية تتماشى مع مقترح المغرب للحكم الذاتي، وتزايد الاعتراف بشرعية وعدالة الموقف المغربي، ومصداقية المبادرة التي تقدم بها لحل النزاع بشكل نهائي، في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة.